محمد حسين يوسفى گنابادى
90
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
دون الواقع ، وأخذه في الموضوع بما أنّه كاشف يستلزم أن يلاحظ الواقع المنكشف ، فجعل القطع بما هو كاشف تمام الموضوع يستلزم الجمع بين لحاظ الواقع وعدم لحاظه ، وهو ممتنع . الثاني : أن يكون الامتناع مربوطاً بواقعيّة المسألة ، لا بلحاظ المولى ، فإنّ جعل القطع تمام الموضوع يقتضي أن لا يكون للواقع دخل في ترتّب الحكم ، ولحاظه بعنوان الكاشفيّة يقتضي أن يكون الواقع دخيلًا فيه ، فإذا قال : « إذا قطعت بخمريّة مايع يجب عليك التصدّق » كان معناه أنّه لا دخل لواقعيّة الخمر في وجوب التصدّق ، بل تمام الموضوع هو القطع بالخمريّة ، فلو كان القطع مأخوذاً بعنوان كونه كاشفاً كان واقعيّة الخمر دخيلةً في الوجوب ، فالتنافي مربوط بأمر واقعي حقيقي ، لا بلحاظ الحاكم الذي هو أمر اعتباري . نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ويرد عليه بناءً على الاحتمال الأوّل - مضافاً إلى عدم اختصاص التنافي ، على فرض تسليمه ، بالقطع المأخوذ تمام الموضوع ، فإنّ البرهان الذي أقامه على التنافي يعمّ ما اخذ بعض الموضوع أيضاً « 1 » ، فما هو جوابه في القطع المأخوذ جزء الموضوع فهو جوابنا في القطع المأخوذ تمام الموضوع - أنّه رحمه الله خلط بين قطع المولى وقطع العبد ، فإنّ محلّ الكلام أن يأخذ المولى قطع العبد بلحاظ جهة كشفه موضوعاً لحكمه ، فالقطع الكاشف عن الواقع في نظر العبد
--> ( 1 ) فإنّ المولى إذا قال : « إذا قطعت بخمريّة مايع وكان خمراً في الواقع يجب عليك التصدّق » ولاحظ القطع بما هو كاشف ، فمن حيث إنّه قطع موضوعي لاحظه بنفسه مع قطع النظر عن الواقع ، ومن حيث إنّه بلحاظ طريقيّته وكاشفيّته جعل موضوعاً لاحظ الواقع المنكشف ، فأخذ القطع جزء الموضوع أيضاً يستلزم الجمع بين لحاظ الواقع وعدم لحاظه ، وهو ممتنع . م ح - ى .